الشيخ محمد الصادقي

426

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

طالما كانت الرحلة المعراجية مدّ بصرها . وإننا لنقضي عجبا من معداتها وآلياتها الموجية والضوئية ! ترى أن شعاعا كشعاع الشمس ، وأربعون نوعا من النور ، ومليون لون ومحفة من نور ، وسبعون ألف زماما ، هذه المعدات العجيبة التي نجهلها ، أليس بالإمكان أن يعرج بمركبتها صاحب المعراج ؟ وهو يملك أقوى من هذه الأنوار ! وهو يعرج بإرادة اللّه ! أليس هذا بالحق ؟ وهذا الإنسان الضعيف الهزيل يعد لنفسه سرعة أقوى من سرعة الضوء ! . ثم لو أغمضنا النظر عن هذه المركبة ومواصفاتها ، فهذه الرحلة الفضائية ، لو أغمضت على العلم تحليلا ، فالقدرة اللانهائية الإلهية تحلّلها ، ما دامت خارجة عن الاستحالة الذاتية ، وكما أن القرآن يذكر طرفا من السرعات الخارقة للعادة وغيرها من الآيات المعجزات ، التي قد يعجز العلم عن تحليلها ، دون أن يحيلها ، فقد يحللها وقد لا يحيلها إذا لا يحللها : من ذلك عرش بلقيس ، إذ أحضره الذي عنده علم من الكتاب : « قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين . . قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي » ( 27 : 40 ) وبما أن ارتداد الطرف يتحقق بأقل من ثانية ، فقبل ارتداده قد يكون أقل منها بكثير . فإذا كان بإمكان الذي عنده علم من الكتاب أن يسرع هكذا ، فكيف للذي عنده علم الكتاب كله ! . ثم وأهم من سير العرش ، سير اليوم الربوبي في المعارج ، كما شرحناه فيها ، فواحد الزمان عند اللّه يحمل مسيرة خمسين ألف سنة ، وهذا الواحد حسب الأرض هو المناسب للحركة الأولى للمادة الأم ، ولعلّها أقل من ثانية بمئات المئات ، ثم الملايين الملايين من هذه الوحدات في بعض العوالم الأخرى ، قد تكون بمقدار